El Koom El Taweel

الكوم الطويل
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

اهلا ومرحبا بكم فى منتدى الكوم الطويل **** خالص تحياتى **** خالد بدر



شاطر | 
 

 قصة رقصة الموت والحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم مرعى

avatar

عدد المساهمات : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/02/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: قصة رقصة الموت والحياة   الثلاثاء مارس 02, 2010 9:01 am


لم أشعر من قبل بإحساس أنى أرغب فى الموت ، لكن تلك اللحظة تمنيتها ..... أحببتها كأنها حلم للصبى تحقق، فى تلك الليلة أخرجت خنجرا مسموما من فمها لقد رفضت حبى، لبست ثوب الفيلسوف تبرر رفضها رغم أنى أعرف أن السنة التى تكبرنى بها السبب الأول والآخير، تركتها دون أن أعلم وجهتى، قادتنى قدماى نحو محطة رمسيس أرغب فى العودة إلى أمى لأضع رأسى فى أحضانها تمنيت أن تصدمنى سيارة قبل وصولى للمحطة لكننى وصلت.... الساعة تقترب من العاشرة ونصف مساء دون وعى منى تقدمت إلى شباك التذاكر لأحجز تذكرة العودة لبلدتى بصعيد مصر، كانت درجة ثالثة فذاك آخر قطار يتجه إلى البلدة، صعدت للرصيف أصوات تلاحقنى تخترق آذنى منادية على المياة الغازية ،السجائر ،المأكولات وبعض الأشياء صينية الصنع.... صعدت القطار من المؤخرة كان مزدحما لايوجد مكان لأصبع قدم فالكل عائد إلى بلدته ليشارك الأهل فرحة العيد، شباك الحقائب محتلة من النائمين والجالسين عليها... أصوات البائعين تحتل القطار.......

أتجول فى القطار لعلى أنسى ماكان وسط كلام الناس وهمومهم ...... لفت نظرى بثوبه الرث وعمامته التى أتى عليها الزمان ، كان يحكى لزميليه عما لاقاه فى الثلاثة شهور الماضية من معاناة وعمله الشاق فى البناء من أجل الآلف جنيه التى بين يديه الآن كى يشترى خروفا للعـيد
- الذى لم يبق عليه سوى يومين - ليرى فرحة العيد فى عيون ابنائه
الفرحة ........ عندما رأيتها أول مرة كانت الإبتسامة تعلو شفتيها فرح القلب لقد وجد فى عينيها ذاك المحراب الذى ظل يبحث عنه ليقيم صلاة الهوى ، تابعتها عرفت اسمها ... منال خواجة فهى منية النفس وحلم الصبى ...
أدفع إلى الأمام بيد بائع الشاى أجد نفسى أمام مجموعة من الرجال يلعبون الكوتشينة ، أدركت من حديثهم أنهم أخوة إتفقوا على أنهم سيقضون العيد فى بلدتهم التى لم يعدوا إليها منذ عام من العمل والترحال فى القاهرة ....... الأخ الأكبر لم ير ابنه الوحيد قط فقد ظل عشر سنوات ينتظر قدومه إلى أن شاء الله ووهبه الطفل الأول منذ ثلاثة أشهر، فهو يشتاق ليرى حياته التى ستمتد بعد موته .... أما الأصغر فقد سافر كى يكمل مهر عروسه ابنة عمه التى عشقها فهى طفولة الآمس وعشق اليوم وحلم الغد كان يكتب إليها وتكتب إليه ليواصل العمل من أجلها ....سنة كاملة والشوق يغلبه ........
سنة......... عندما قابلت منال لأول مرة وتكلمنا سويا سألتنى ماذا أريد منها ، لم أجد سوى أغنية فريد الأطرش ( عايزك انت من البداية للنهاية ) ضحكت قائلة أنك لا تعرف عنى شيئا ولا أنا وأيضا إننى أكبر منك بسنة كاملة رغم قولى أن العمر لا يمثل لى شيئا أصرت على كلامها فأعطيتها فرصة للتفكير .....
يطلب الكمسرى منى التذكرة، تعجبت فى بداية الأمر؛ لأنها من المرات القلائل التى يطلب منى الكمسرى التذكرة وخاصة عندما أركب درجة ثالثة ؛ وما تتميز به من عدم إهتمام ولكنى أخرجتها من جيبى ، أتقدم للأمام كى يمر الكمسرى ...... أجده يبكى أمام الجالسين معه ، يحكى ..... إنه لم تطأ قدمه بلدته منذ عشر سنوات منذ أن ضربه العمدة بالكرباج وسبه ، فقرر أن يسافر ولايأتى البلد إلا ومعه حق قطعة أرض زراعية ، لقد عانى وجاوز الصعوبات كان يعمل ليل نهار حتى يستريح يوما على تراب أرض تروى بعرقه ويرد الكرباج إلى العمدة فى يوم ما وأولاده يثقون فيه مرة آخرى وتقر امراته أنه رجل يرد على الإهانة .....
ترتفع الأصوات فى آخر العربة إنها معركة بالألسن بين رجلين ليجلس أحدهما على المقعد الذى نزل صاحبه ، يقسم كل واحد أن المقعد له ، يتصارعان بالأيدى .... فجأة تقفز امرآة على المقعد وعلى صدرها طفل رضيع ، يضحك الرجلان ويعتذر كل واحد منهما للآخر .... يقترب منهما شاب يحمل فى يديه كتابا يتعرض للسخرية من الواقفين قبل الجالسين ،يقول أحدهم كتاب أنا أخذت كلية هندسة وأعمل فى محل فول وطعمية ، صدر صوت ضاحك إعادة تأهيل ياعم ... تتعالى الضحكات والنكت ..
عندما سألتنى منال ماذا أعمل لم أجد لها إجابة فمنذ سنتين قد تخرجت من الجامعة ولكنى لم أجد عملا بمؤهلى فذهبت للعمل بمحل ألبان ،فقدت ذاتى بالأهانات وسخرية صاحب المحل وشفقة الزبائن ، أحسست أننى أفقد روحى وكيانى فقررت الإ نسحاب من أجل ذاتى ، منذ تلك اللحظة أتعرضلسخرية الأهل والجيران فقررت العودة وهنا قابلت منال .... تذكرت أن ابن خالتى الذى رفض إكمال تعليمه وعمل ميكانيكيا الآن له بيتان وزوجة وأنا ليس معى سوى شهادة أعلقها فى غرفة نومى ..
تتعالى أصوات بائع الجرائد أهرام أخبار جمهورية اشترى جريدتى ، تلتقفها أيدى الناس منى يصرخ رجل طالبا معرفة أحوال فلسطين فيسخر آخر لابد أنهم قتلوا خمسة ستة أقف مكانى وأترك الجريدة وأستمع إلى الحوار
- ياعم كفاية علينا أربع حروب السلام أحسن .
- لكن إسرائيل لاتعترف إلا بالقوة بدأت بعصابات فعلينا أن ننهيها بمثل ما بدأت به ....
- ولكننا فى حاجة إلى أموال وسلاح وعلينا الإنتظار حتى نستعد .
- بدل الفلوس التى تصرف فى الهيافات نشترى سلاحا لفلسطين ونهربه .
- حقا سلاح فكرة .. ولكن كيف سيهرب وإسرائيل متحكمة .
- ندرب كل فلسطين فى جنوب لبنان فى مخيمات اللاجيئن ولاهم خدوا على الراحة ؟!!......
تتكاثر الكلمات بين مؤيد للحرب وطالب للسلام يقتحم راكب الحديث ليطلب صفحة الرياضة لمعرفة أخبار الأهلي والزمالك ومن سيأتى للمنتخب يعلو صوت آخر طالبا صفحة الحوادث يكثر الحديث على صفحات الجريدة ....
أتقدم إلى الأمام تلفت نظرى بثيابها السوداء وعويلها الصامت ومواساة جارتها أقف بجوارهن لعلى أسمع بضع كلمات ... لقد مات زوجها منذ شهرين تاركا لها أولادا أربعة وهى عائدة لقريتها لتقضى العيد ، هذا أول عيد لها بدون زوجها ، لقد طلب منها الأولاد أن يذهبوا لبلدهم ليحسوا بدفئ العائلة الذى فقدوه بموت الأب .... تعانى الأمرين من العمل لسد احتياجات الأولاد تطلب الرحمة لزوجها لما تكابده من أجلهم وتبكى لفراقه ..
الفراق .... أصعب لحظات الدنيا كلمة الوداع ، لقد كنت أعرف أن تلك الكلمة ستأتى ولكن الأمل مازال يتدفق داخلى ، فى تلك الليلة قالتها صراحة أنها ليست مستعدة للارتباط بأى شخص والمغامرة لأنها غير

مستعدة نفسيا كانت تخفف على الصدمة بقولها أن العيب فيها هى وليس
لى دخل برفضها إنها النهاية المتوقعة ، قررت الإنسحاب من الحياة .
تتساقط من أعينى دمعتان .. أحاول أن أدارى الباقى فأسند رأسى على جدار القطار ، أدعو الله أن يعجل بموتى كى يرتاح القلب من النار المشتعلة فيه لأن الحياة بدونها لا تساوى جناح بعوضة. تتسرب إلى جسدى سخونة من الجدار أشم رائحة حريق ... تتعالى الصرخات مستغيثة حريق .... حريق .... النار تلتهم القطار من كل إتجاه يتصارع الناس نحو النوافذ والأبواب ... يقفزون ..أسرع نحو النافذة ، أرمى كل من أمامى خلفى لأصل أولا للنافذة وأنقذ حياتى، النار تلتهم المرأة وطفلها الرضيع فى أحضانها تحميه ، الأرملة ترمى بأولادها من النوافذ .... أرمى نفسى من النافذة ، أسقط على ذراعى ، أتذكر ما كان من لحظات كنت أتمنى الموت والآن أهرب منه .... حقا لا يموت المرء من أجل أحد ...
أضحك تعلو الضحكات أبكى أسحب نفسى بعيدا عن القضبان المخضبة بالدماء تنهال أدمعى أحس أننى عندما كنت أتصارع مع النيران أرقص مع الموت وتنادينى الحياة.... أفقد .... الوعى.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 111
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 13/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة رقصة الموت والحياة   الثلاثاء مارس 02, 2010 8:05 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkoomeltaweel.a7larab.net
 
قصة رقصة الموت والحياة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
El Koom El Taweel :: القسم الادبي-
انتقل الى: