El Koom El Taweel

الكوم الطويل
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

اهلا ومرحبا بكم فى منتدى الكوم الطويل **** خالص تحياتى **** خالد بدر



شاطر | 
 

 قصة بعنوان ( خطوات الوقوع )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم مرعى

avatar

عدد المساهمات : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/02/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: قصة بعنوان ( خطوات الوقوع )   الإثنين مارس 01, 2010 10:01 am

كان كل شيء يوحي بأن فكرتي عنه قائمة على حق، ومع ذلك رأيت الأمر يحدث أمامي بالباطل. ألم أقاومه ؟ تلك قصة أخرى.
لم يكن بمقدوري تفادي أي خطأ وقعَ في حياتي. ما كان عليه أن يقع قد وقع، ومن ثم وقعَ كما يقع أي شيء آخر سواه. لا أقول هذا بخفة أو بطر. فالشيء ذاته يثقل عليَّ بطريقة قد لا يتخيلها أحد. لم أدفعه أنا، بطبيعة الحال، نحو الوقوع؛ سيكون من الحماقة قول شيئاً كهذا. هل تركته يقع، أمام ناظري، إذاً، دون بذل جهداً كافياً لمنع وقوعه؟ سؤال متماسك، في الظاهر، ومن ثم لا بد من أخذه في نظر الاعتبار، في النهاية... جوابي صراحة هو التالي : قد يكون. فقط لو كنت أعرف ما هو ذلك الجهد وماذا يعني الكافي. أو، بصورة أدق، لم يكن بمقدور أحد معرفة ذلك. لأسباب واضحة ومفهومة، حتى وأن ظلت غامضة. إذ لو كنت رأيته، مثلاً، وهو أيل نحو الوقوع، لكنت ربما قد تدخلت لمنع وقوعه. بيد أن ذلك يفترض، في الحدود الدنيا للأشياء، بأن عيني كانتا مفتوحتين، من ناحية، ومن ناحية أخرى، كنت أنا نفسي أتمتع بقوة منع وقوعه. في حالة كهذه، نعم، أنا من يتحمل مسؤولية وقوعه، بالرغم من بقاء شكوك عديدة عالقة بمسألة كهذه، أي إمكانية استئناف الحكم. ذلك لأنه يمكن دائماً قول ما يلي، كدحض للحكم الأول : حتى في حالة بقاء العينين مفتوحتين، وتمتع المرء بقوة منع ما يقع، هل نعرف شيئاً عن قوة ما يقع، هل نتحدث عن تلك القوة ذاتها، أم نكتفي بالحديث، كما نفعل الآن، عن عيني وقوتي أنا وحدي؟ يبدو أننا نتحايل ونتجنب، هنا، عمداً أو بغفلة، الحديث عن قوة ما يقع. وكأن كل شيء لا صلة له إلا بإمكانية المرء الذاتية لتوقع ما يقع، ومن ثم مقاومة وقوعه قبل أن يقع! سيكون ذلك هو الجنون بعينه، من وجهة نظري.

في الحالة المعاكسة، أي إذا لم تكن عيني مفتوحتين، في لحظة وقوعه، بحكم هذه العلة أو تلك، ولم أكن أنا نفسي أتمتع بقوة يمكنها منع وقوعه، لا يمكن لأحد، في هذه الحالة، تحميلي مسؤولية ما وقع، قبل، أثناء، وبعد وقوعه. مع بقاء الشكوك الأولى، هنا أيضاً، وإمكانية استئناف الحكم، أو الطعن به على الأقل، إذا لم يكن المرء يسعى وبأي ثمن تبرئة نفسه، أو نكران ما تقره العين المجردة. بلغة أخرى، لا يمكن لما يقع أن يقع في فراغ، أو أنه لا بد وأن يقع من فوق رأس أحدهم. وهذا يعني أنه لا يمكن قبول القول بأن ذلك الذي وقع عليه ما وقع كان محروماً تماماً من إمكانية تحسس، توقع، تخمين، أو الظن بأن ما وقع كان سيقع. لا يمكن أخلاء جانبه بالمرة. لكن كيف يمكن تذنيبه بجرم ما، إذا كان "الشيء" قد وقع من فوق رأسه، وليس له هو أية علاقة به؟ فعيناه كانتا مفتوحتين، كما كان يتوقع وقوع شيء ما، لكنه لم يكن قادراً على منعه في لحظة وقوعه. أيعقل أدانته مرة ثانية، بالرغم من توجسه، احترازه، واستعداده لمنع ما يقع قبل وقوعه، وعجزه، في النهاية، عن منع وقوع ما وقع؟

من جانب أخر، هل تكفي العين المجردة وحدها لكي تكون معياراً لوقوع ما يقع، أو عدم وقوعه؟ نعم ولا. نعم، عندما نفتقد جميع وسائل النظر الأخرى من أجل رؤية وقوع ما يقع. تلك هي النقطة الأضعف. إذ لا بد وأن يكون هناك ثمة من شيء آخر يضاف إلى العين المجردة. لتقويتها، لجعلها أكثر استعداداً لكي تستبق، كما يجري حالياً، وقوع ما يقع. بيد أن كل ما يقومون به في هذه اللحظة يجري قبل وقوع ما يقع! هنا تأخذ كلا محلها. لا طائلة من مضاعفة وسائل النظر الأخرى، غير العين المجردة، إذا ما وقع بغتة ما كنا نقوله عنه : قد يقع، إذا ما وقع. مرة أخرى، تفلت لحظة وإمكانية ما يقع، إذا ما وقع، عن كل ما نعده ونضيفه من أجل عدم وقوعه إذا ما وقع. أنا لا أقول بأن هناك حتمية غاشمة لوقوع ما يقع، أو أنه لا ينبغي علينا أخذ ما يمكن اتخاذه لمنع ما يقع. لكن، إذا ما وقع ما كان ينبغي أن لا يقع، لا تبقي أية أهمية لما قمنا به في الأول. مسلمة عادية بالنسبة لفرد يرغب في الهروب من المأزق، أو ينكر إحراج مؤلم كهذا. وهذه ليست ولا يمكن أن تكون حالتي، ما دمت قد عشته من قبل وفي "حياتي الخاصة" : القصة الأولى.

عملت كل ما كان في قدرتي، وضعتُ كل أشكال الحيطة والاحتراز إلى جانبي، لكي لا تُكسر المزهرية الثمينة التي أهدتني إياها المرأة التي كنت أحب، ومع ذلك زارني صديق، عزيز هو الآخر، في داري. بعد تبادل بضعة كلمات، نهضت لإعداد وجبة غذاء أتقاسمها معه. لكني بالكاد كنت قد وضعت قدمي على أرضية المطبخ، وإذا بي أسمعُ ضجة خفيفة وكأنها ضجة ناتجة عن شيء ما وهو يقع. ما وقع وتكسر من ثم فوق بلاط الغرفة العارية كان تلك المزهرية-الهدية. لم أنطق ولا بمفردة واحدة، لا لأن الحزن عليها لم يكن يمزق أحشائي، أو لحكمة دعية أنسبها لنفسي، لكن بالفطرة. حين لمحَ ذلك الصديق بعض الشحوب على وجهي، قال من تلقاء ذاته : بأنها وقعت ولا يدري كيف أنها وقعت. هل لمستها؟ كلا. هل اقتربت منها؟ كلا. كيف وقعت إذاً؟ لا أدري. تلك هي لحظة وقوع ما يقع وقوته الكامنة في الوقوع، إذا ما كان عليه أن يقع. شيء محير للعقل. لا أقول ما يخالفه. في قصة ثانية، كنت معلماً في أحدى المدارس الابتدائية، لا هم ولا غم لي سوى تأدية واجبي الرسمي، تدريس دروسي ومن بعدها الانصراف إلى داري. أمام الصف الذي أعطي فيه دروسي كانت هناك عتبة، لا أعرف لماذا ومن بناها، لأي غرض وما هي فائدتها، ما دام الكل يشتكي منها! تحدثت مرات عديدة مع مدير المدرسة عن إمكانية إزالتها. قلت له أنه لا نفع منها، بل وحتى على العكس من ذلك، غالباً ما كان طلابي، وأنا نفسي كذلك، نتعثر فيها. التمسته أن يفعل كل ما بمقدوره لجعل الباب أكثر حرية، أكثر سهولة لدخول وخروج الطلاب من الصف. وفي كل مرة كانت إجابته بلا، تحت ذريعة أنه لا يرغب في التلاعب بمعمار البناية الرسمية. سألته : هل تعرف الطالب أمين خضر؟ رد علي بنعم. قلت له : أنت تعرف الضعف الجسدي لهذا الطالب، كذلك تعرف بأنه أخرق نوعاً ما، وسيقع لا محال يوماً من فوق تلك العتبة. كانت أجابته : ما عليك سوى تحذيره. قلت له لم اكف أبداً عن القيام بذلك. حسناً، أين المشكلة؟ أجاب. في أحد الأيام، وأثناء شرحي للدرس، كان وجهي مقابل لوحة الكتابة، فيما كان ظهري باتجاه الطلبة، آنذاك رفع أمين يده قائلاً : أستاذ هل يمكن أن أذهب إلى المراحيض؟ نعم، لكن عليك أن تحذر من العتبة، عند خروجك ودخولك. ذلك ما قلته له. نعم أستاذ، أجابني. خرج أمين سالماً، لكن عند رجوعه، وكنت ما أزال على نفس تلك الوقفة، وجهي للسبورة وظهري للطلبة، سمعت وقوع شيء ما يقع. كان أمين الذي حذرته هو منْ وقع من فوق العتبة. كانت قدمه اليمنى قد انكسرت. تلك هي القصة الثانية، وهي كافية بحد ذاتها. ما وقع كان قد وقع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة بعنوان ( خطوات الوقوع )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
El Koom El Taweel :: القسم الادبي-
انتقل الى: